السيد هاشم البحراني
459
البرهان في تفسير القرآن
الطلقاء ، أنت وأصحابك ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا ، حتى يرجعوا إلى ما تركوا . وقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم ، واتبعوا السامري ، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة . وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نصب أبي يوم غدير خم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد هرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى ، حتى دخل الغار ، ولو وجد أعوانا ما هرب ، وقد كف أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث ، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل الله النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا ، وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الأمة وبايعوك يا معاوية ، وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيها الناس ، إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا ، وإني قد بايعت هذا وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) * « 1 » » . 8608 / [ 26 ] - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثني أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي أملاه علي إملاء من كتابه ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى ، قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي ( عليهم السلام ) ، قال : « لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخاطباه في البيعة ، وخرجا من عنده ، خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى المسجد ، فحمد الله ، وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت ، إذ بعث فيهم رسولا منهم ، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . ثم قال : إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني ، أنا ابن عم النبي ، وأبو ابنيه ، والصديق الأكبر ، وأخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لا يقولها أحد غيري إلا كاذب ، وأسلمت وصليت ، وأنا وصيه ، وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبو حسن وحسين سبطي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن أهل بيت الرحمة ، بنا هداكم الله ، وبنا استنقذكم من الضلالة ، وأنا صاحب يوم الدوح ، وفي نزلت سورة من القرآن ، وأنا الوصي على الأموات من أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنا ثقته « 2 » على الأحياء من أمته ، فاتقوا الله يثبت أقدامكم ، ويتم نعمته عليكم . ثم رجع ( عليه السلام ) إلى بيته » . 8609 / [ 27 ] - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر ، قال : حدثنا محمد بن حميد الرازي ، قال : حدثنا جرير ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر بن أبي
--> 26 - الأمالي 2 : 181 . 27 - الأمالي 2 : 211 . ( 1 ) الأنبياء 21 : 111 . ( 2 ) في المصدر : بقيّة .